السيد محمد بن علي الطباطبائي
646
المناهل
زاد على النصف إذ يكفى في النقل وجود المناسبة في بعض الافراد وهذا هو المناسب للروايات المنقولة من طريق الأصحاب وعلى ما ذكروه يكون اطلاقه على ما لم يبلغ النصف أو الثلث مجازا باعتبار ما يؤول إليه كما في قوله تعالى حكاية عن فتى السجن : « إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً » اى عصيرا يؤول إلى الخمر وكلام الأصحاب وشراحه ليس نصا في الخصوص فإنه يحتمل إرادة بيان النوع المحلل من الطلاء وهو الذي يشربه الناس وإن كان الطلاء اسما لما هو أعم من ذلك وفى الوقاية وغيرها من كتب الحنفية ان الطلاء هو ما طبخ من عصير العنب على أكثر من الثلث وان تجاوز النصف وقد أخطأوا في اللغة والشرع معا فان العلماء اتفقوا على حل الطلاء في الجملة وعلى ما ذكره هؤلاء لا يكون الا حراما والظاهر من كلام أئمة اللغة كما عرفت ان الطلاء هو المطبوخ على الثلث أو النصف خاصة وشتان ما بين هذا وذلك ولا أقل من أن يكون اسما للمعنى الأعم كما قلناه وكان الحنفية حاولوا رفع الشناعة التي تلحقهم من ظاهر الحديث النبوي المنقول فغيروا الاصطلاح لكن نسلم لهم تحليل الثلث مطلقا وهو تدليس خفى وكيف كان فالاختلاف في معنى الطلاء لا تأثير له في حكم المسئلة إذ غاية الأمر أن يكون اطلاقه على العصير في بعض أحواله مجازا ولا ضير في ذلك مع وجود القرينة وظهور المعنى المراد من اللفظ وينبغي التنبيه على أمور الأول هل الحكم بتحريم العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه تعبد محض أو لا الأقرب عندي هو الأول وصار في المصابيح إلى الثاني قائلا هل الحكم بتحريم العصير قبل ذهاب ثلثيه تعبد محض أو معلل بالاسكار الخفي المسبب عن غليان ماء العنب أو بعروض التغيير له إذا بقي وطال مكثه احتمالات أوسطه الأوسط الثاني فسر الغليان في الوسيلة والتحرير والدروس ولك وضه والكفاية والمهذب البارع والرياض بصيرورة الأسفل أعلى وزاد في الكفاية فصرّح بأنه يستفاد ذلك من بعض الأخبار ونبّه على ما ذكره في مجمع الفائدة بقوله الغليان هو انقلاب أعلاه أسفل كما في الرواية ولعله أشار بها إلى احدى روايتي حماد المتقدمتين الثالث نبّه في مجمع الفائدة على معنى الشدة بقوله الشدة عبارة عن الثخونة والغلظة والقوام وهى تحصل بعد الغليان والظاهر أنه لا يحصل بمجرد الغليان ما لم يكثر فلا تلازم بينهما كما ادعاه الشهيد ويعضد ما ذكره أولا قول لك الاشتداد ان يصير له قوام وان قل بان يذهب شئ من مائه وثانيا قول الكفاية الشدة هي الثخونة والغلظة والقوام وهى امر زائد على مجرد الغليان الرابع لا فرق في الغليان بين حصوله بالنار أو بالشمس أو بغيرهما كما صرح به في الشرايع والتحرير وعد ولك وضه ومجمع الفائدة والكفاية والمهذب البارع ونبّه على وجهه في الرياض قائلا يستفاد من صريح خبر ذريح واطلاق أكثر البواقي والفتاوى عدم الفرق في الحكم بتحريمه بالغليان بين وقوعه بالنار أو غيرها وبه صرح جماعة كالماتن في يع والفاضل في التحرير وشيخنا في لك وضه وكثير ممن تبعه ويعضد ما ذكره قوله في مجمع الفائدة واعلم أن ظاهر أكثر الاخبار ان العصير إذا غلا مطلقا حرم وفى صحيحة عبد اللَّه بالنار فكان المراد أعم لعموم الأكثر مع فتوى الأصحاب وعدم المنافاة والخاص مع احتمال إرادة التخصيص وربما يظهر من قول النّهاية والسرائر العصير إذا غلا على النار لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه خلاف ذلك وهو ضعيف جدا الخامس لا يشترط ان يقذف بالزبد ولا صيرورته مسكرا أو يضاف إليه من الحوائج ما يصير فقاعا السادس إذا غلا العصير ولم يذهب ثلثاه ولم يحصل له الاشتداد فهل يحرم ح أو لا فيه قولان أحدهما انه لا يحرم ح وهو المستفاد من قول الارشاد وس يحرم العصير إذا غلا واشتد وثانيهما انه يحرم ح وهو المستفاد من اطلاق الشرايع والنافع والتحرير والتبصرة والقواعد واللمعة والرّوضة ومجمع الفائدة والكفاية والرّياض وهو الأقرب ولهم اطلاق الأخبار المتقدمة كما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله اشتراط الاشتداد محل التامّل فان الظاهر من الروايات ان الشرط هو الغليان فقط فتامّل ويعضد ما ذكره أولا قول الكفاية واشترط بعضهم في التحريم الشدة ولا دليل على اعتباره في التحريم فان الوارد في النصوص مجرد الغليان وثانيا قول الرياض ثم إن ظاهر النصوص وأكثر الفتاوى المقتصرة في سبب التحريم على الغليان خاصة عدم اعتبار شئ اخر غيره خلافا للفاضل في الارشاد فاعتبر الاشتداد أيضا ووجه غير واضح عدا ما يدعى من التلازم بين الامرين وليس بثابت بل الظاهر العدم كما صرح به جمع وعلى تقديره فذكره مستدرك ويعضد ما ذكره من عدم التلازم قول لك واغرب الشهيد في كرى فجعل الاشتداد الذي هو سبب النجاسة سبب عن مجرد الغليان فجعل التحريم والنجاسة متلازمين وفيه عدم الدليل حتى باعترافه وفى ن انه خلاف المفهوم من الاشتداد ولعل ذلك يقرب مع الغليان بالنار لاستلزامه ارتفاع شئ من بخاره الموجب لنقصان مائيته اما مع انقلابه بنفسه أو بالشمس فلا يتحقق ذلك أصلا خصوصا في الأول وان طال الزّمان السّابع إذا غلا ماء العنب وهو في حبه ولم يذهب ثلثاه فهل يحرم أيضا أو لا يظهر من مجمع الفائدة ان الأصحاب قالوا بتحريمه ح وفيه نظر لعدم دلالة العبارات التي عثرت عليها على ذلك بوجه من الوجوه لأن المفروض فيها حرمة العصير ومن الظاهر أن المفروض ليس منه فلا تدل النصوص والفتاوي الدالة على حرمة العصير على حرمة المفروض فيبقى الأصل والعمومات الدالة على الإباحة من الكتاب والسنة سليمة عن المعارض فيجب العمل بها فاذن المعتمد هو الاحتمال الثاني وعلى الأول فلا ينبغي التأمل في الحكم بالحلية حيث يحصل الشّك في الغليان وكذلك يحل ماء الزبيب والتمر إذا غلا فيهما ولم يذهب ثلثاه وان الحقنا العصير الزّبيبى والتمري بعد الغليان والاشتداد بالعنبي بعدهما للأصل والعمومات الدالة على الإباحة من الكتاب والسّنة وهى هنا سليمة عن المعارض أيضاً ويعضدهما سيرة المسلمين في جميع الأعصار والأمصار من اكل ذلك وعدم التجنب عنه ولو احتياطا ولو كان ذلك حراما لتظافرت الرّوايات والفتاوى في الدلالة على المنع قولا وفعلا وانكارا لتوفر الدواعي على ذلك لشيوع اكل ذلك بين الناس في جميع الأزمان والبلاد والأمكنة كما لا يخفى وربما يؤيد ما ذكرناه اطلاق الأخبار الكثيرة الدالة على رجحان اكل التمر والزبيب والعنب فعلى هذا لا باس بأكل الزبيب والتمر إذا غليا في المرق والدهن وساير الأطعمة كما يتفق كثيرا وكان بعض فضلاء عصرنا قدس سره يحتاط من الزبيب المفروض